محمد بن أحمد النهرواني
137
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
تسعة وأربعون ذراعا ونصف ذراع ، وكان ما وراءه مسيل الوادي ، فهذه الزيادة كلها الأولى للمهدى ، وأمر بالأساطين فحملت من مصر ومن الشام ، وحملت إلى قرب جده في موضع كان في أيام الجاهلية ساحلا لمكة ، يقال له : الشعبية ؛ فجمعت هناك ، لأن مرساه قريب بخلاف بندر جده ؛ لأن مرساه الذي تقف فيه السفيئة بعيد عن البر . وصارت أساطين الرخام تحمل منها على العجل إلى مكة ، ويتحاكى العربان إلى الآن بقايا الأساطين الرخام دفنها الريح بالرمل ، واللّه أعلم بحقيقة ذلك ، وعمل الأساس لتلك الأساطين بحيث حفر لها في الأرض جدران على شكل الصليب ، أقاموا كل أسطوانة على موضع التقاطيع ، كشف عنه السيل العظيم الواقع في سنة 93 ه فشاهدنا أساس الأساطين على هذا الوجه ، واستمر عليهم إلى سنة 191 ه . فحج المهدى من ذلك العام ، وشاهد الكعبة العظيمة ، ليست في وسط المسجد بل في جانب منه ، ورأى المسجد قد اتسع من أعلاه وأسفله ، ومن جانبه الشامي . وضاق من الجانب اليماني الذي يلي مسيل الوادي ، وكان في محل المسيل الآن بيوت الناس يسلكون من المسجد في بطن الوادي ثم يسلكون زقاقا ضيقا ، ثم يصعدون إلى الصفا ، وكان السعي في موضع المسجد الحرام ، وكان باب دار محمد بن عباد بن جعفر العابدي عند حد ركن المسجد اليوم ؛ فهدموا أكثر دار محمد بن عباد بن جعفر العابدي ، وجعلوا المشعر والوادي فيها ، وكان عرض الوادي من الميل الأخضر الملاصق للمئذنة التي في الركن الشرقي للمسجد إلى الميل الآخر الثاني الملاصق الآن لرباط العباس . وكان هذا الوادي مستطيلا إلى أسفل المسجد الآن يجرى فيه السيل ملاصقا لجدار المسجد إذ ذاك ، وهو الآن بطن المسجد من الجانب اليماني . فلما رأى المهدى تربيع المسجد الحرام ، ليس على الاستواء ، ورأى الكعبة الشريفة في الجانب اليماني من المسجد ؛ جمع المهندسين ، وقال لهم : أريدر